مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

787

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

راجِعُونَ ، ثمّ بكى . فقال له عبيد اللّه السّلميّ : إنّ من يطلب مثل الّذي تطلب ، لم يبك إذا نزل به مثل ما نزل بك . قال : واللّه ما لنفسي بكيت ، ولا لها من القتل أرثي ، وإن كنت لا أحبّ لها طرفة عين تلفا ، ولكن أبكي لأهلي المقبلين عليّ ، أبكي لحسين وآل حسين عليه السّلام . ثمّ أقبل على محمّد بن الأشعث فقال : يا عبد اللّه ، إنّي أراك واللّه ستعجز عن أماني ، فهل عندك خير ، تستطيع أن تبعث من عندك رجلا على لساني أن يبلغ حسينا ما جرى ؟ فإنّي لا أراه إلّا وقد خرج اليوم أو هو خارج غدا ، ومعه أهل بيته ويقول له : إنّ ابن عقيل بعثني إليك ، وهو أسير في يد القوم ، لا يرى أنّه يمسي حتّى يقتل ، وهو يقول : ارجع فداك أبي وأمّي وأهل بيتك ، ولا يغرّوك أهل الكوفة ، فإنّهم أصحاب أبيك الّذين كان يتمنّى فراقهم بالموت أو القتل ، إنّ أهل الكوفة قد كذبوك وليس للكذوب رأي . فقال ابن الأشعث : واللّه لأفعلنّ ، ولأعلمنّ ابن زياد [ أنّي ] قد أمنتك . وانتهى بابن عقيل إلى باب القصر . الجواهري ، مثير الأحزان ، / 25 - 26 ولمّا سمع مسلم وقع حوافر الخيل عرف أنّه قد أتي ، فعجل دعاءه الّذي كان مشغولا به بعد صلاة الصّبح ، ثمّ لبس لأمته ، وقال لطوعة : قد أدّيت ما عليك من البرّ ، وأخذت نصيبك من شفاعة رسول اللّه ، ولقد رأيت البارحة عمّي أمير المؤمنين في المنام وهو يقول لي : أنت معي غدا . وخرج إليهم مصلتا سيفه ، وقد اقتحموا عليه الدّار ، فأخرجهم منها ، ثمّ عادوا إليه وأخرجهم ، وهو يقول : هو الموت فاصنع ويك ما أنت صانع * فأنت بكأس الموت لا شكّ جارع فصبرا لأمر اللّه جلّ جلاله * فحكم قضاء اللّه في الخلق ذايع فقتل منهم أحد وأربعين رجلا ، وكان من قوّته يأخذ الرّجل بيده ويرمي به فوق البيت . وأنفذ ابن الأشعث إلى ابن زياد يستمدّه الرّجال ، فبعث إليه اللّائمة ، فأرسل إليه : أتظنّ إنّك أرسلتني إلى بقّال من بقّالي الكوفة ، أو جرمقانيّ من جرامقة الحيرة ، وإنّما أرسلتني إلى سيف من أسياف محمّد بن عبد اللّه ، فمدّه بالعسكر .